الفيض الكاشاني
220
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام في شرطة الخميس [ 1 ] - إلى أن قالت - فقلت له : يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك اللَّه ، قالت : فقال : ائتيني بتلك الحصاة وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه ، ثمّ قال لي : يا حبابة إذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فأعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة ، والإمام لا يعزب عنه شيء يريده ، قالت : ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين عليه السّلام ، فجئت إلى الحسن عليه السّلام وهو في مجلس أمير المؤمنين عليه السّلام والناس يسألونه فقال : يا حبابة الوالبيّة ، فقلت : نعم يا مولاي ، فقال : هاتي ما معك ، قالت : فأعطيته فطبع لي فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السّلام قالت : ثمّ أتيت الحسين عليه السّلام وهو في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقرّب ورحّب ثمّ قال لي : إنّ في الدلالة دليلا على ما تريدين أفتريدين دلالة الإمامة ؟ فقلت : نعم يا سيّدي ، فقال : هاتي ما معك ، فناولته الحصاة فطبع لي فيها ، قالت : ثمّ أتيت عليّ بن الحسين عليهما السّلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت وأنا أعدّ يومئذ مائة وثلاثة عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة فيئست من الدّلالة فأومأ إليّ بالسبّابة فعاد إليّ شبابي ، قالت : فقلت : يا سيّدي كم مضى من الدّنيا وكم بقي ؟ فقال : أمّا ما مضى فنعم وأمّا ما بقي فلا ، قالت : ثمّ قال لي : هاتي ما معك ، فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها ، ثمّ أتيت أبا جعفر عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثمّ أتيت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثمّ أتيت الرّضا عليه السّلام فطبع لي فيها ، وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمّد بن هشام » . وباسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « خرج الحسن بن عليّ إلى مكَّة سنة ماشيا فورمت قدماه فقال له بعض مواليه : لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم فقال : كلا إذا أتينا هذا المنزل فانّه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه فقال له مولاه : بأبي أنت وأمّي ما قدّامنا منزلا فيه أحد يبيع هذا الدواء ، قال : بلى إنّه أمامك دون المنزل فسارا ميلا فإذا هو بالأسود فقال الحسن بن عليّ عليهما السّلام لمولاه : دونك
--> [ 1 ] الخميس : الجيش .